عبد المنعم الحفني

1578

موسوعة القرآن العظيم

هي عبقرية هذه اللغة العربية فلا تضاهيها أبدا لغة أخرى ! ولذلك كان القرآن بها ، وكان كتابا ضمن صفاته الأخرى ، أن له أسلوبه الفصيح ، ويحفل بوجوه البيان ، وبالمصطلحات والأسماء ، بما ليس في لغة من اللغات . * * * 1232 - ( الحور العين ) هن زوجات المؤمنين في الجنة : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) ( الدخان ) ، والحور : هن النساء البيض ، جمع حوراء : وهي البيضاء صافية البياض كالمرآة ، من دقة الجلد وبضاضة البشرة ، كقوله : وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) ( الواقعة ) ، أي اللؤلؤ الذي لم تمسّه يد ، ولم يدنّسه قذر ، فحتّى التراب لم يلحقه منه شئ ، فهو أشد ما يكون صفاء وتلألؤا . والحور العين إذن : هن النساء الثاقبات البياض بحسن ؛ وسميت الحور حورا لأنهن يحار الطّرف في حسنهن وبياضهن وصفاء لونهن ، أو لحور عيونهن ، والحور : شدّة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة ؛ والمرأة الحوراء هي البيّنة الحور . والعين بالكسر جمع عيناء ، وهي الواسعة العظيمة العينين ، ويقال للنساء أنهن حور عين لأنهن يشبهن الظباء . وحسن الحور العين ليس الحسن المادي وحده ، ولكنه الحسن المعنوي أيضا ، كقوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) ( الرحمن ) ، أي أنهم فضليات لا يشتهين أن يطالعهن الرجال ، فهن في « الخيام » ، يعنى مستورات الملابس أو مستورات البيوت ، ولسن بالطّوافات في الطرق ، ويقصرن أنفسهن على أزواجهن فهن مقصورات ، من معنى قصرت الشيء إذا لم تجاوز به غيره ، وامرأة مقصورة في البيت ، أو على زوجها ، أي لا تتركه . والحمد للّه ربّ العالمين . * * * 1233 - ( الزّور ) الزور : هو الباطل والكذب ، وقيل : كل باطل زوّر وزخرف ، وأعظمه الشّرك وتعظيم الأنداد للّه تعالى ، كقول النصارى : عيسى ابن اللّه ، وقول اليهود : نحن أحباب اللّه وأصفياؤه . وكان الزور في الجاهلية يسمى نفس الاسم ، والمعنى في الآية : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ( الفرقان 72 ) من الشهادة لا من المشاهدة . وفي قوله : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) ( الحج 30 ) فقد ورد في الحديث : « عدلت شهادة الزور الشرك باللّه » ، وعدّها الرسول صلى اللّه عليه وسلم « من أكبر الكبائر » ، وكان عمر يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخّم وجهه ، ويحلق رأسه ، ويطاف به في السوق . وعند أهل العلم لا تقبل لشاهد الزور شهادة أبدا ، فإن تاب وحسن عمله قبلت شهادته ، أي أعيدت له أهليته . * * *